عبد الملك الجويني
526
نهاية المطلب في دراية المذهب
على الإرث ، وذلك مثل بنت وبنت ابن ، فالميراث ثابت لهما ، وبنت الصلب مختصة بالقرب ، فالنفقة عليها . وينتظم من هذا أنا على الطريقة الأولى نقدم بالقرب ، وهل نرجّح بالإرث مع الاستواء في القرب ؟ فعلى وجهين . وعلى الطريقة الثانية نقدم بالإرث ، فإذا استويا في الإرث واختصاص واحد بالقرب ، رجّحنا بالقرب وجهاً واحداً . والطريقة المرضيّة هي الأولى ؛ فإن الأصل القرابة في هذا الباب ، ولم يعلّق الشافعي استحقاقَ النفقة بالقرابة المورّثة ؛ إذ لو علق بها ، لأوجب النفقة بالأخوّة وغيرها من القرابات المورِّثة . وأوجب ( 1 ) النفقةَ على القريب الذي لا يرث وهو أب الأم ، وتجب النفقة مع اختلاف الدين ، وإن كان الإرث منقطعاً ، وأبو حنيفة [ مع ] ( 2 ) مجاوزته قرابةَ البعضية لا يعتبر الإرثَ أيضاً ، فإن ابن العم يرث ، ولا يلتزم النفقة . والفقه بعد هذا الاستشهاد أن عماد الأمر البعضية الدائرة بين الأصل والفرع ، والإرث مبني على قاعدة أخرى ، فلما كان كذلك ، اتجهت الطريقة الأولى ، ولأجل ما ذكرناه اتفق الأصحاب على اعتبار القرابة ، فاعتبرها الأولون في التقديم ، واعتبرها الآخرون في الترجيح ، فهذا نراه قاعدة المذهب . 10201 - وذكر الشيخ أبو علي وجهاً عن بعض الأصحاب ، أَخَّرته ، ولم أمزجه بقواعد المذهب ، وأنا أذكر ما ذكره ، [ وأوضح ما فيه : قال : ] ( 3 ) إذا اجتمع الابن والبنت ، فالمذهب اشتراكهما في الالتزام ، كما قدمته ، والخلاف في التسوية والتفاضل على قدر الإرث ، قال : ومن أصحابنا من قدم الابن للذكورة ، والعصوبة ، وقال : الرجال أقدر على الاكتساب ولهذا أقامهم الله قوامين على النساء . وهذا الوجه الغريبُ سيأتي له نظير في اجتماع الأصول في القسم الثاني مما ذكره
--> ( 1 ) قوله : وأوجب النفقة على القريب الذي لا يرث . . . إلخ . الواو هنا ليست عاطفة ، فليس هذا الكلام واقعاً جواباً لقوله : ( لو علق ) وإنما هو كلام مستأنف . ( 2 ) مزيدة من صفوة المذهب . ( 3 ) عبارة الأصل : وأوضح فيه ما قال .